استمع إليها ……… وكفى عن إسداء النصح

كثيرا ما تشكو المرأة من عدم استماع زوجها إليها ، فهو إما أن يتجاهلها تماماً عندما تتكلم ، أو ينصت إليها لثوان معدودة ، ومن ثم يقيم ما يزعجها ، ثم يضع لها حلا ليجعلها تشعر بتحسن . و مهما كررت إخباره بأنه لا ينصت فإنه لا يستوعب ذلك و يستمر في القيام بنفس الفعل !! إنها تريد التعاطف وهو يظن أنها تريد حلولاً!!أما الرجل فأكثر شكواه من زوجته أنها لا تتقبله كما هو وإنما تسعى دائما لتغييره أو تطويره من وجهة نظرها !! فعند ما تحب المرأة زوجها تشعر أنها مسؤولة عن معاونته ليتطور ، و يصبح هذا شغلها الشاغل ، و مهما قاوم محاولاتها للتصحيح فإنها تتحين الفرصة لمساعدته أو لإخباره ماذا يفعل ، و في الوقت الذي تعتقد أنها تنميه يشعر هو أنه متحكم فيه و يريد منها بدلا من ذلك أن تتقبله .

لنعلم أولا أن للنساء قيم مختلفة فهن يقدرن الحب و الجمال والمشاركة والعلاقات ، و يقضين وقتا طويلا في مساندة و مساعدة و رعاية بعضهن البعض فهن يشعرن بالإشباع بالمشاركة و التواصل .
وتقديم النصح و الاقتراحات دليل على الاهتمام بالنسبة للنساء فهن يؤمن بأن الأمر إذا كان يسير بصورة حسنة فبالإمكان دائما أن يسير بطريقة أفضل ، فالرغبة في تحسين الأشياء جزء من طبيعتهن .

أما الرجال فهم يتوجهون دائما للحلول و لا يريدون النصح ، وعندما تحاول امرأة تحسين زوجها فإنه يشعر بأنها تحاول إصلاحه ، فهو يستقبل رسالة مفادها إنه قد تعطل ! إنها لا تدرك إن محاولات العناية به يمكن أن تهينه !!
دون هذا التبصر في طبيعة الرجل فإن من السهل جدا على المرأة دون قصد أن تجرح مشاعر زوجها الذي تكن له كل الحب !
الاستقلال بالنسبة للرجل رمز الفاعلية و القوة و المقدرة وفهم هذه الصفة يمكن أن يساعد النساء على إدراك مقاومة الأزواج لمحاولات التصحيح فهم حساسون لهذا الأمر . فمعنى أنك تقدمين له نصيحة فإنك بذلك تفترضين أنه لا يعرف ماذا يفعل أو أنه لا يستطيع القيام به بنفسه !!
والحديث عن مشكلة عند الرجال يعتبر دعوة للنصح وهو أحد الأسباب التي تدعو الرجل بالفطرة إلى تقديم حلول عندما تتحدث زوجته عن مشكلات . أو عندما تبوح – ببراءة – بمشاعر ضيق أو قلق أو حزن فيفترض ـ خطأ ـ أنها تبحث عن نصح الخبير و من ثم يبدأ في إسداء النصح لها تعبيرا عن حبه . لكن بمجرد أن يقدم لها حلاً و تستمر هي في ضيقها يصبح استماعه أكثر صعوبة !!!

لا لليأس

إذا كانت محاولة الرجل تقديم الحلول عندما تتحدث زوجته عن مشكلاتها . ومحاولة المرأة تغيير سلوك زوجها وتقديم النصح دون سابق طلبمن أكبر الأخطاء التي نرتكبها في علاقاتنا فإن هذا لا يعني أن هناك خللاً في كل شيء ؛ فالمرأة تقدر زوجها ولكنه يحتاج إلى أن يتذكر أنها عندما تشعر بضيق و تتحدث عن مشكلات فالوقت ليس مناسبا لتقديم حلول فهي بحاجة إلى الإنصات إليها و التعاطف والمشاركة و ستشعر تدريجيا بالتحسن بمفردها .
و كذلك الأمر بالنسبة للرجل فهو عظيم الامتنان لانتقاد زوجته أو نصحها إذا كان مطلوبا لا سيما إذا أخطأ خطأ كبيرا جعله غير محبوب أو منتقدا من الآخرين ؛ و ذلك حتى يتعلم من أخطائه .
لعل فهم هذه الفروق بين الرجل و المرأة تجعل من السهل علينا أن نحترم حساسية شريكنا و أن نكون أكثر مشاركة و مساندة له .

للزوجة :

أقترح عليك أن تتدربي في الفترة المقبلة على الإحجام عن بذل أية نصيحة أو نقد دون أن يطلب منك ذلك , ولن يكون زوجك ممتنا لذلك فقط بل سيكن أكثر انتباها و تجاوبا معك .

للزوج :

أما أنت آيها الزوج فأقترح عليك أن تمارس الإنصات كلما تحدثت إليك زوجتك ، وحاول أن تفهم باحترام ما تمر به . مارس عض لسانك كلما أتتك الرغبة في أن تقدم حلاً أو تغير طبيعة إحساسها ، و ستشعر كم هي ممتنة لك .






مقالات ذات صلة