يشعر الكثير من الرجال، بالمتعة في الحديث عن مغامراتهم الجنسية، ويجد الكثير منهم لذة فائقة في إيهام سامعيهم أنه خبير جنس من طراز رفيع، وبأن فحولته تجعل النساء تتهافتن عليه، وبأنه في الفراش فارس بلا جواد، لكنه فارس مسلح بما هو أكثر جموحا وقوة من أي جواد يمكن أن تحلم بامتطائه يوماوغالبا ما تتسم هذه الأحاديث بالخطورة على أشخاص آخرين، قد يصدقون مبالغات المتبجحين بفحولتهم المزعومة، فيشعرون بضآلة قدراتهم، وقد يصابون بالإحباط في حياتهم الزوجية، وخصوصا إذا كانت قدرة المتبجح على الإقناع بأنه زير نساء كبيرة ومتقنة!!

والحق أن هذا النوع من الأحاديث التي يتم تداولها في مجتمعاتنا العربية حصرا، لم تصادفني في مجتمعات أخرى، كالمجتمعات الغربية التي نلاحظ كم تنطوي على تحرر جنسي وانفتاح يفوق الحد المطلوب أو حتى المستساغ
فهل يمكن أن تكون هذه الأحاديث التي أحب أن أطلق عليها ( ثقافة الفحولة العربية ) وهي ثقافة شعبية عربية رائجة في عصر الانحطاط العربي هذا، هل يمكن ان تكون نتاج حالة القمع الاجتماعي، التي تبالغ في منع الحديث في أمور الجنس، أم نتاج حالة القمع السياسي التي تجعلنا خصيانا، نحب أن نعوض عن فحولتنا السياسية المغتصبة بمثل هذه المبالغات الجنسية التي تنطوي على حد من تزوير الخيال، أكثر مما تنطوي على تزوير الواقع نفسه!